السيد محمد الموسوي البجنوردي

48

مصادر التشريع عند الإمامية والسنة

عليه « 1 » وبناء على هذا التقسيم ، لا حاجة للخطاب في بعض الأمور . والعقل منفرد في الدلالة عليه . كوجوب رد الوديعة ، فالعقل منفرد في وجوب اعادتها . وكذلك حسن الصدق والانصاف وقبح الظلم والكذب . فهذه الأمور ضرورية ، والعقل دال عليها ولا حاجة فيها للكتاب . وقد أشار الشهيد الأول رضوان اللّه تعالى عليه في كتابه الذكرى كالمحقق إلى هذا الموضوع أيضا مع زيادات . وبهذا يلاحظ أن الشيخ المفيد ( ره ) لا يعتبر العقل في الأصل أحد الأدلة الأربعة ويقول « وهو سبيل إلى معرفة . . . » وبناء على هذا فقد اختار من الاحتمالات الأربعة الاحتمال الرابع . وهو أن العقل ليس دليلا عرضا ولا طولا ولا ناظرا إلى الأمور العقلانية ( في الفصل بين التعبديات والأمور العقلانية ) . فهو يرى السبيل ويرشد إلى حكم الشرع . أي أننا نصل بحكم العقل إلى حجية القرآن » ودلائل الاخبار . وقد اختار الفقيه محمد بن إدريس التعريف الذي أورده ، الاحتمال الثاني . وفي كلامه يقع دليل العقل في الطول . والتمسك بدليل العقل بعد اليأس من الحصول على الحكم من الكتاب والسنة والاجماع . وفي هذه الحالة يعتمد على دليل العقل وينبغي على المكلف أن يعمل بما يحكم به ، فدليل العقل اذن من الأدلة الأربعة - ولكن طولا لا عرضا . وتنقسم أدلة الاحكام فيما أورده المحقق والشهيد الأول إلى قسمين . الخطاب في قسم لازم ، وفي القسم الأخر دليل العقل منفرد . ولا حاجة للخطاب . وبناء على هذا ، هناك حاجة إلى الخطاب في المسائل التوقيفية والتعبدية في أحد الانحاء الثلاثة

--> ( 1 ) « المعتبر » ، ص 7 .